وجهات رئيسية.. تهوّل

تجانس الطبيعة والمناخ، في اتحاد مع عراقة التراث وأصالة الثقافة

ساهم في إثراء وجهاتنا

تثليث

في تناغم بين الصحراء والمرتفعات الصخرية تقع محافظة تثليث على وهاد وادي تثليث الخصيب وتفرعاته من أودية أخرى، لتشكل نوعين مناخيين يحمل كل منه مزاياه الخاصة وأثره في نمط الحياة، وطرق كسب المعيشة، ما بين نظام بدوي يعتمد على رعي الإبل المنتشرة بكثرة في تثليث بألوانها الداكنة وفصائلها النادرة، ونظام حضري يعتمد على الزراعة في سهولها الغربية وخاصة زراعة النخيل وما تجود به من تمور وصناعات متعلقة به.

ولتثليث مكانة تاريخية قديمة، نظرًا لوقوعها على امتداد طريق القوافل التجارية في مختلف العصور، لذلك فهي غنية بالآثار المختلفة، والنقوش، وبقايا المباني الأثرية.

في مركز جاش المذكور اسمه في عدد من كتب التاريخ والمخطوطات القديمة نجد آثارا لأبنية حجرية قديمة، ونقوشا وكتابات باللغة الحميرية المندثرة كتبت على جبل "القنة"، وآثار تعدينية، وتشكيلات حجرية مثبتة بقوة، تشبه بقايا السدود والمقابر عند جبل "الرزة". كما يوجد حصن جاش المبني من لوحين حجريين أُكمل بناؤهما بالطين على ارتفاع أربع طوابق.

الطبيعة الممتدة لتثليث بين الصحراء والهضاب جعلت منها هدفا لمحبي المغامرات واكتشاف الصخور الملساء المتناثرة فيها كصخرة "أم حيد" التي يحيط بها جدول مياه جارٍ، أو عشاق رحلات السفاري على رمال الصحراء والتخييم تحت سمائها الصافية.

طريب

تقع طريب على امتداد الطرق التي تصل منطقة عسير بوسط المملكة، على ضفاف وادي طريب المتشعب لأودية أخرى من قرى عسير تخترق رمال الصحراء، وتكوّن مواقع حضرية عامرة بالآثار القديمة التي تدل قِدم استيطان تلك المناطق. ويجد الباحث عن السياحة الثقافية في طريب مجاميع من الحصون والقلاع الطينية الأثرية يستشف منها طرق العمارة القديمة في المناطق الواقعة بين السهول وعلى الهضاب والصحراء، ومدى تماسكها على مر السنين في ذكاء هندسي لدى الإنسان قديما يستفيد فيه من مكونات بيئته.

تشكل المعالم الطبيعية في طريب الوجهة السياحية لمرتاديها تتمثل في الجبال والأودية؛ ففي وادي "الحية" نجد أشجار السدر المعمرة تنتشر على ضفافه وتمنح مساحة للاسترخاء والتخييم، وفي وادي كرويل تتناثر أشجار الطلح كمراعي للمواشي التي يمتهن بعضا من أهالي طريب تربيتها والتجارة بها وبمنتجاتها في أسواقها الشعبية المختلفة.

سيجد عشاق التخييم أطراف الصحراء على جنبات طريب ملاذا هادئا للمسامرة والتأمل وصفاء النفس في رحلة سياحية لا تُنسى.

بيشة

بين امتداد جبال السروات شرق منطقة عسير وبداية سطوع الرمال الذهبية لصحراء الربع الخالي تقع محافظة بيشة على ضفاف واديها الخصيب وروافده المتعددة، بعيونها الجارية، ومزارع النخيل الباسقة، وتراثها العريق، ونهضتها العمرانية المميزة. جعل موقع بيشة المتميز منها طريقا للقوافل منذ العصور القديمة، أقدمها طريق الفيل، ما جعلها مهيأة للاستيطان البشري على مدى العصور، ونشوء نهضة مصاحبة لها تتمثل بعضها فيما تبقى من آثار ونقوش ومبانٍ أثرية، وشواهد على وجود مناجم قديمة ما يعني قيام نهضة صناعية وتجارية فيها. كما في منطقة العبلاء الأثرية، وقرية تُبّالة التي تحتوي على عدد من النقوش الأثرية والكتابات الثمودية، وآثار المباني ذات الطابع الهندسي والمعماري الفريد، وقد ذكرت في أشعار كثير من شعراء العرب الجاهليين. وفيها أيضا يوجد قصر شعلان الذي بُني في عهد الدولة السعودية الأولى ويعد مزارا تاريخيا لقاصدي مدينة بيشة حتى اليوم.

من أشهر معالم بيشة يبرز جبل "الصايرة" بمظهره الجليدي الأبيض، وحجارته الملونة العاكسة بين عدد من الجبال الداكنة، ليصبح مزارا يرتاح حوله سكان المنطقة، ويستكشفه محبي المغامرة والإثارة. وفي امتداد لتدفقه من جبال السروات، ينساب وادي ترج بضفافه الخضراء ومياهه الجارية ليشكل صورة بديعة تجمع فيها بيشة بين الرمال اللاهبة والسهول الخصيبة. ويبرز سد الملك فهد في بيشة كأحد أكبر مظاهر التنمية في المحافظة باعتباره أكبر السدود الخرسانية في العالم، ليسهم في ثراء الثروة الزراعية في بيشة التي يتصدرها النخل وما ينتجه من أندر وأشهر أنواع التمور كصفري بيشة، والبرني، والصفراء والقسبة، إضافة إلى مختلف أنواع الفواكه والخضروات.

وتمثل الأسواق في بيشة انعكاسا لوفرة محاصيلها الزراعية، ونشاطها الصناعي والتجاري، لتبرز أسواقها الشعبية في حراكها المتسارع كسوق نمران الذي يذكره التاريخ من مئات السنين، وغيره من الأسواق التي تُسمى بأيام الأسبوع حسب موعد ومكان انعقادها.