وجهات رئيسية.. تهوّل

تجانس الطبيعة والمناخ، في اتحاد مع عراقة التراث وأصالة الثقافة

ساهم في إثراء وجهاتنا

رجال ألمع

مثل باقة من الألوان الطبيعية تقع رجال ألمع في وادٍ منعزل على بعد 45 كيلو من مدينة أبها، وتنشر بهاء ألوانها على السفوح والسهول والأودية المحيطة بها على شكل فن وثقافة وإرث وثراء وسط منظومة بيئية وتنوع إحيائي مميز، بمناخ معتدل يمتاز بدفئه في فصل الشتاء، وحرارته في فصل الصيف مع أمطار موسمية غزيرة، وسيول جارفة منقولة من قمم جبال السروات التي تحيط بها بحنان.

رجال ألمع اشتهرت بقريتها التراثية التي يقدر عمرها بـ 900 عام، وتميزت ببنائها الحجري المتسق، واستغلال المساحات لستين قصرا متجاورًا، تزينت واجهاتها بحجر كرستالي أبيض، وجدرانه الداخلية بألوان ورسومات زاهية تعرف بفن القط العسيري. خصص أحد هذه القصور ليكون متحفا تراثيًا مفتوحا لاستقبال الزوار المتوافدون على رجال ألمع طيلة العام تُعرض فيه مختلف المعروضات الأثرية والتراثية التي تحكي تاريخ المكان والإنسان عبر السنين. هذا البناء العريق، وتلك الحضارة الفريدة في قرية رجال ألمع أهلتها لتكون ضمن قائمة التراث العالمي باليونيسكو مما أكسبها شهرة عالمية وعددا أكبر من الزيارات من كافة أنحاء العالم.

تحيط برجال ألمع كثافة ملحوظة في الغطاء النباتي، وتشتهر بانتشار شجرة "التالق" المعمرة، ويمكن لزائر رجال ألمع الاستمتاع بطبيعتها الغناء في متنزهاتها المختلفة كمنتزه وادي حسوة، وزيارة كوخ العسل للتعرف على مراحل انتاج العسل وأنواعه في مكان ريفي بين الجبال والأودية، أو الاستحمام بالمياه المعدنية في العين الحارة التي تقع عند سفح أحد الجبال البركانية المعروفة باسم وادي المغْسل، والعودة بذكريات ملونة بالجمال والتراث.

محايل عسير

ترتاح محايل عسير مثل أغنية حالمة بين أحضان قمم السروات على بعد 80 كيلو من مدينة أبها، في منطقة مستوية قريبة من مستوى سطح البحر يمنحها مناخا معتدلا بشتاء معتدل وصيف حار، فتُصبح ملاذا شتويا فاخرًا لأهل الجبال. ويمنحها التنوع الطبيعي من سهول خضراء، وأودية جارية، وأمطار متوسطة تنوعًا بيئيا تُثمر على أثره حقولها أجود أنواع الخضروات والفواكه، والحبوب التهامية مثل الذرة التي تدخل بأصنافها المختلفة في أطباق محايل الغنية بالنكهات اللذيذة إلى جوار الطبق الرئيسي الذي تشد إليه الرحال: "الحنيذ المحايلي".

يجد الزائر لمحايل ملاذا هادئا في محايل عسير عند زيارته لأحد أهم منتزهاتها الطبيعية وهو منتزه الحيلة الذي يمتد على ضفتي وادي حلي أحد أكبر أودية المملكة، أو الاتجاه لوادي قنا ببساتينه الوارفة وأشجاره الكثيفة، أو مشاهده المدينة بالكامل من على قمة منتزه جبل المقيصرة الذي يقع في منتصفها ويقسم محايل لجهتين: شرقية، وغربية، وأن يخوض مغامرة جريئة بتجربة الطيران الشراعي من أعلى قمة هذا الجبل، أو من مطل قمة جبل "هادا".

وللشغوفين باكتشاف خبايا المدينة المميزة؛ يستطيع الزائر التعرف على محايل عسير أكثر في سوقها الشعبي ويتجول في بازارات حية مليئة بخيراتها وخيرات القرى المحيطة بها، وتجربة الملابس الشعبية، وتذوق النكهات المحلية، والتحدث مع سكانها الودودين.

سيخبر السكان الزائرين عن عراقة وقدم محايل عسير، وعلى ما تضمه من قلاع وحصون أثرية منذ مئات السنين، ونقوش صخرية وكتابات تاريخية تظهر خاصة في وادي نخلين، وستضمن دعوة مفتوحة لزيارة بئر "الغليلة" من بين آبار محايل الكثيرة، تذوق ماءه المتدفق الذي يمد محايل عسير باحتياجها الطبيعي من المياه العذبة.

بارق

بارق محافظة تمتاز بعوامل جعلتها من أهم الوجهات في منطقة عسير في منطقة متوسطة بين جبالها وسواحل البحر الأحمر، تنبسط بقُراها العديدة بين سهولها الخضراء، وأوديتها الكثيرة، وجبالها العالية بمناخ صحراوي معتدل. وتعد وجهة لعشاق رحلات السفاري والتخييم، وتسلق الجبال حيث يجدون ضالتهم في التنزه في جبل ثربان الشهير بمصادر العسل الطبيعية من أشجاره الخضراء، وجبل أثرب، أو حول أوديتها مثل وادي البرداني بمياهه الجارية وضفافه الخضراء المذهلة. تمتاز قُرى بارق القديمة ببنائها الحجري الرصين، وتعدد طبقاتها الذي يدل على قدم الحضارة فيها لعصور ما قبل الإسلام، حيث يظهر تاريخها وجود أحد أشهر وأقدم أسواق العرب فيها، سوق حُباشة، الذي تاجر فيه الرسول محمد قبل البعثة، واندثرت كثيرا من معالمه إلا ما تحمله بعض النقوش الصخرية، بالإضافة لآثار ونقوش قرية مخمج، وقرية الحضن. كذلك يوجد بها آثار لطريق الجند الأثري الذي كان يربط بين مكة واليمن، وطريق السلاطين، وطُرقا أخرى حيث كانت معبرا للقوافل التجارية على مر التاريخ. من هذا المنطلق استمرت بارق في نشاطها التجاري حتى اليوم بوجود عدد من الأسواق الشعبية والموسمية كسوق الأربعاء الشعبي، وسوق الثلاثاء الشعبي في ثلوث المنظر. يمكن لقاصد بارق أن يستمتع بتجربة زيارة القرى التراثية ومساجدها القديمة، أو أن يقضي ليال من الخلوة مع النفس في رحلة تخييم على أحد ضفاف أوديتها.

المجاردة

تستقبل المجاردة شمال غرب مدينة أبها الباحثين عن وداعة الطبيعة، وفتنة السياحة البيئية بين القرى والجبال الأثرية في موقعها الاستراتيجي بين عدة محافظات ومدن ما بين الساحل والقمم. اكسبها تنوع التضاريس تنوعا مُناخيا يمتاز بحرارته صيفا واعتداله شتاء، مما أسهم في وفرة محصولاتها الطازجة وانتشار أشجار الموز، والبن، والحمضيات، والمانجو، وأشجار السدر مصدر العسل اللذيذ، بالإضافة لباقة من النباتات العطرية كالريحان والنعناع والبِرْك. تتوفر هذه المنتجات في أسواق المجاردة الشعبية بوفرة، ما يمنح الزائر تجربة ثرية لشراء بعضها أو شراء المنتجات والفخاريات الشعبية، والاقتراب من ثقافة الأسواق الشعبية التي كانت مركزا اجتماعيا متكاملًا لحل المشكلات، وإعلان الأخبار، والالتقاء بالأصدقاء، والمعارف.

في المجاردة يمكنك اكتشاف ارتباط المكان التاريخي بالتراث والآثار القديمة، ونُظم العمارة التقليدية الدقيقة كما في قرية الفقهاء في مركز عبس شمال شرق المحافظة، وقد عرفت هذه القرية بدلالة اسمها الذي يدل على اتساع رقعة العلم والمعرفة بين أبنائها، ووجود آثار ونقوش تاريخية على صخورها ومبانيها القديمة. كما تمثل قرية رهوة آل صميد على قمة جبل خاط نموذجا عمرانيا مميزا مبني من حجارة وطين المكان، وتظهر آثار انهمار الشلالات في مواسم الأمطار على سفوح الجبل ذي التكوينات الصخرية الملساء. أو بالإمكان زيارة قرية الخطوة الأثرية بمبانيها الشاهقة التي كانت مركزا حكوميا قديما في المجاردة.

يمكن لمحبي تسلق الجبال تجربة الصعود لقمة جبل ريمان في المجاردة والتمتع بالمناظر الطبيعية الخلابة حوله، أو ممارسة رياضة المشي في غابات جبل تهوا.