يُعد شعير السويق أحد أبرز أشكال الاستفادة الذكية من محصول الشعير في عسير، وهو نتاج خبرة طويلة في التعامل مع الغذاء بما يضمن استدامته وسهولة حفظه. لم يكن السويق مجرد طعام، بل رفيقًا دائمًا للمزارعين والمسافرين وأهل القرى، لما يمتاز به من قيمة غذائية عالية وقدرة على الإمداد بالطاقة لفترات طويلة.
تمر عملية إعداد السويق بمراحل تبدأ من اختيار حبوب الشعير الجيدة بعد موسم الحصاد، ثم تحميصها بعناية على النار حتى تنبعث رائحتها المميزة، قبل طحنها لتصبح مسحوقًا ناعمًا. وكانت هذه العملية تُنجز في البيوت أو في ساحات القرى، بمشاركة أفراد الأسرة، في طقس يومي يعكس بساطة الحياة وتكامل الأدوار.
استُهلك السويق بطرق متعددة؛ إما بمزجه بالماء أو اللبن أو السمن، ليصبح وجبة متكاملة، خصوصًا في أوقات العمل الشاق أو السفر الطويل. ويمثل السويق نموذجًا حيًا لحكمة الإنسان العسيري في تحويل المحصول الزراعي إلى غذاء عملي يخدم مختلف أنماط الحياة.