القمح العسيري ليس مجرد محصول موسمي، بل هو ركيزة للحياة الجبلية وهويّة الإنسان العسيري. في قمم السروات، حيث المدرجات الزراعية الممتدة على السفوح، نما القمح رمزًا للاستقرار ومرآة لصمود الإنسان وقدرته على التكيّف مع الطبيعة.
تمتاز التربة الغنية والمواسم المطرية المنتظمة في عسير بتهيئة الظروف المثالية للقمح، الذي يصبح محورًا اجتماعيًا وجماعيًا منذ تجهيز الأرض وحتى الحصاد المعروف باسم “الصريم”. قديماً كان الحصاد يدويًا بأدوات تقليدية، واليوم يُسهّلته الآلات الحديثة دون أن تُفقد روح التعاون بين الأهالي.
بعد الحصاد، تُنقل السنابل إلى “الجرين” لعملية الدويس، ثم تُعرض للشمس في “التشريق” لضمان جودة الحبوب. خلال هذه المراحل، تتعالى الأهازيج وتظهر مظاهر التكافل، ليصبح القمح جزءًا من الثقافة والهوية المحلية. ويستخدم القمح في الأكلات التقليدية مثل خبز الميفا، والعريكة، والعصيدة، ليكون غذاءً متوازنًا ومصدرًا للاكتفاء الذاتي.